رضي الدين الأستراباذي
211
شرح الرضي على الكافية
ولا بأس أن نركب مذهبا خامسا ، من هذه المذاهب ، ومما قال المالكي 1 ، فيهما ، فنقول : انهم أرادوا ابتداء غاية للزمان خاصة ، فأخذوا لفظ ( من ) الذي هو مشهور في ابتداء الغاية ، وركبوه مع ( إذ ) ، الذي هو للزمان الماضي ، وإنما حملنا على تركيبه من كلمتين : وجود معنى الابتداء والوقت الماضي في جميع مواقع منذ ، كما يجيئ ، وهما معنى : من ، وإذ ، فغلب على الظن تركبه منهما ، مع مناسبة لفظة للفظهما ، وأمور النحو أكثرها ظني ، فنقول : حذف لأجل التركيب همزة ( إذ ) فبقي : منذ ، بنون وذال ساكنين ، وحق ( إذ ) أن يضاف إلى الجمل ، والإضافة إليها كلا إضافة ، كما مر ، فضموا الذال لما أحوجوا إلى تحريكها للساكنين ، تشبيها له بالغايات المتمكنة في الأصل كقبل وبعد ، لما صار على ثلاثة أحرف ، بخلاف ( إذ ) قبل التركيب ، فإنه وإن كان واجب الإضافة إلى الجمل ، إلا أن وضعه وضع الحروف ، فلم يشبه الغايات المعربة الأصل ، كما شابهها ( حيث ) ، فكأنه حرف ، لا اسم مضاف ، وذلك أن أكثر ما يضاف : اسم على ثلاثة أحرف أو أكثر ، فبقي : منذ ، كما هو اللغة السليمية ، ثم استثقلوا الخروج من الكسر إلى ضم لازم مع أن بينهما حاجزا غير حصين ، فضموا الميم اتباعا للذال ، ثم أنهم جوزوا تخفيفه بحذف النون ، أيضا ، فإذا كان كذا ، رجع الذال إلى السكون الأصلي ، إذ التحريك إنما كان للساكنين ، والغرض من هذا التركيب : تحصيل كلمة تفيد تحديد زمان فعل مذكور مع تعيين ذلك الزمان المحدود ، كتحديد زمان عدم الرؤية في نحو : ما رأيته منذ يوم الجمعة ، وتحديد الزمان مع تعيينه يحصل : إما بذكر مجموع ذلك الزمان من أوله إلى آخره ، المتصل بزمان التكلم ، نحو : منذ يومان ، ومذ اليومان ومذ سنتان ، ومذ زيد قائم ، إذا امتد قيامه
--> ( 1 ) اتجهت في تحديد المراد من المالكي في هذا الشرح إلى أنه الأمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل ، وكان من أسباب هذا الاتجاه أن بعض ما ينسبه الرضى إلى ( المالكي ) هو من الآراء المعروفة لا بن مالك ، ومن ذلك ما أشار إليه هنا من أنه استنبط منه ومن غيره مذهبا ،